محمد سالم أبو عاصي
102
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
( 2 ) المكي والمدني المكي من آيات القرآن الكريم : ما نزل قبل الهجرة . والمدني : ما نزل بعدها . وهذا أشهر أقوال ثلاثة ذكرها الزركشي في " برهانه " . ومن المعلوم أن من خصائص الشريعة الإسلامية أنها جاءت متدرجة في تشريع الأحكام . ثم إن سور القرآن الكريم وآياته تابعة في النزول لمراحل تدرج الشريعة في تكوينها ، فكل مرحلة من هذه المراحل تقتضي صنفا معينا من بلاغ القرآن . وكل مرحلة من هذه المراحل تعدّ أصلا وأسّا للمرحلة التالية التي تنبني عليها ، وعلى هذا المنوال كانت سور القرآن في التنزيل ، حيث ينبني فهم لاحقها على فهم سابقها . . وفي بيان ذلك يقول الشاطبي : " المدني من القرآن يفهم مرتّبا على المكي السابق في النزول عليه . وكذلك تفهم آيات المكي . . المتأخر منها يفهم مرتبا على المتقدم ، وكذلك شأن الآيات المدنية بعضها مع بعض . والدليل على ذلك استقراء منهج القرآن ، وذلك إنما يكون ببيان مجمل ، أو تخصيص عام ، أو تقييد مطلق ، أو تفصيل ما لم يفصل ، أو تكميل ما لم يظهر تكميله . والشاهد المقرر لصحة هذا المعنى هو أن الشريعة كلها جاءت مبنية على الشرائع السابقة في الأصول ، متممة لها في الفروع ، مصلحة لما فسد من دين إبراهيم عليه السّلام . ويتلو ذلك في النظر أن سورة الأنعام - وهي سورة مكية - نزلت مبينة لقواعد العقائد ، وأصول الدين ، حتى قال المتكلمون : إنها تضمنت جميع العقائد من أول مبحث إثبات واجب الوجود إلى إثبات الإمامة . .